الأحد، 15 مايو 2016

مستقبل الشركات! مكان عمل أم مساحة عمل؟

مستقبل الشركات! مكان عمل أم مساحة عمل؟


ماركو لاندي، رئيس بوليكوم- أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا
استهلاكية تكنولوجيا المعلومات
في ظل التقارب بين العالمين الرقمي والمادي وفي أعتاب التسارع التكنولوجي، أصبح جميع المسؤولين عن تكنولوجيا المعلومات في شركات منطقة الشرق الأوسط يدركون ومنذ سنوات أهمية مفهوم استخدام الأجهزة الخاصة أثناء العمل. ولكن كما تتعرض أجهزة آي فون الجديدة للتحديث لتتوافق مع النظم المتطورة الجديدة، يتم تحديث استهلاكية تكنولوجيا المعلومات ضمن إطار سنوي. فلم يعد الأمر مجرد استخدام الموظف لجهازه الخاص في المكتب، بل أيضاً يجب أن يشعر المستخدم بارتياح عند استخدام هذه الحلول التكنولوجية في مقر العمل والمنزل وحتى أثناء التنقل.
يجري تطوير الحلول المؤسسية المعاصرة بالتوازي مع منتجات المستهلك تماماً كأجهزة آي فون. ويدرك الباعة الناجحين أنه عوضاً عن إعادة ابتكار مقود التحكم، سيكون تطوير حلول سهلة الاستخدام أكثر فائدة بكثير. وتعتبر أفضل بنية للمنتجات هي تلك التي يتناغم تصميمها مع واجهة المستخدم المألوفة بالنسبة للمستهلك والتي تقدم حلول بمستويات مؤسسية متقدمة. وهذا يضمن رضى جميع الأطراف، وخصوصاً أقسام تكنولوجيا المعلومات، لأن معدل اعتماد التقنيات المعروفة مرتفع جداً وهذا يحقق أرباح مالية كبيرة للشركة ويستفيد المستخدم من المزايا الإضافية المؤسسية كالحماية الأمنية وكفاءة استخدام النطاق الترددي، ما يجعل إمكانية الدعم أكثر سهولة. وأكد 78% من المستخدمين من فئة جيل الألفية أن إمكانية الوصول إلى التكنولوجيا التي يفضلون استخدامها تزيد من إنتاجيتهم في العمل.
وهذا الاتجاه الذي نراه يستولي على قطاع التكنولوجيا المؤسسية، وتقوم الشركات التكنولوجية العملاقة بتسجيل الملاحظات. حيث أكدت شركة مايكروسوفت تفاؤلها ببرنامج سكايب للمستهلك الذي يعيد تصنيف برنامج لينك المعروف بسكايب للشركات. ولاحظت بوليكوم أهمية دمج شبكات التواصل الاجتماعي في تقنية جهات الاتصال، ما يتيح للمستخدم إمكانية إرسال دعوة لحضور الاجتماع من خلال فيسبوك وجوجل هانغ آوت مع حلول تستند على الشبكة.
وأدت البساطة في استخدام وربط أجهزة "أبل" ببعضها إلى إلهام مجموعة من حلول "التركيب فالتشغيل" لاعتمادها في بيئات العمل، لنقل خصائص اللمس البسيطة والتي أصبحت وسيلة متعارفة وطبيعية في الاستخدام من الأجهزة اللوحية "آي باد" إلى نظم تشغيل مؤتمرات الفيديو في الغرفة. وفي الواقع، يتولى صناع القرار المتخصصين في تكنولوجيا المعلومات مسؤولية قيادة هذا الاتجاه بنفسهم. فهم لا يريدون هدر أسابيع من الزمن لتنزيل الحلول، بل يبحثون عن منتجات جاهزة تساعدهم على البدء بسرعة والاستفادة من العوائد على استثماراتهم بغضون أسابيع معدودة عوضاً عن أشهر طويلة.
وفي النهاية، من وجهة نظر المستخدم لم يعد هناك فرق بين بيئة المهنيين والمستهلك. فقد أصبحنا في صف واحد، وتعمل الشركات على مواكبة ذلك.
تغير شكل مكان العمل بما يتناسب مع الموظفين
ربما لم تلاحظوا ذلك، ولكن منذ زمن بعيد فُرض على الناس التكيف مع تشكيلات غير طبيعية ليتمكنوا من العمل في المكتب. فليس من طبيعة البشر أن يتم تقسيمهم إلى أشكال مكعبة، أو الجلوس مطولاً أمام طاولات الاجتماعات المستطيلة. فهذه لا تحاكي الطريقة الطبيعية التي تجمع الناس ببعضها، وهذا منذ أن اكتشفنا طريقة إشعال النار (وصنع البيتزا) وهي دائرية. نحن نسعى إلى رؤية الجميع والنظر بأعينهم في أي وقت ممكن. فهذا يساعد على تحسين طريقة التواصل ويجعلنا نقوم بذلك براحة أكثر، وكلتا الطريقتين ضروريتان لبيئة العمل المنتجة.
وكشفت الشركات فوائد توفير مكان عمل يتماشى مع طبيعة الموظف، عوضاً عن استخدام القوة في المحاول لجعلها عكس ذلك. ويحاول مدراء تكنولوجيا المعلومات جاهدين دون توقف لرفع مستوى اعتماد الحلول، ولكن إن لم يتم تصميم الحلول لتلبي احتياجات الناس، فلن يقوم المستهلك باستخدامها.    
قد تتسبب الشاشة الصغيرة المعلقة على الحائط التي تعرض الاجتماع عبر الفيديو بإجهاد العين والتعب وأكثر من ذلك، وكذلك الحال إذا كانت جودة الفيديو والصوت ضعيفة. ندرك أن عقد الاجتماع عبر الفيديو يعتبر أكثر فعالية من مجرد التواصل عبر الصوت، ولكن ما نحتاج إليه فعلاً، هو حلول ترتكز في وسط الغرفة تجعلنا ننظر إلى بعضنا بسهولة دون الحاجة إلى لوي رقابنا. هذه الحلول التعاونية التي يتم وضعها في وسط الغرفة تساعد الأشخاص الذين يجتمعون بشكل فعلي معاً على العمل بطريقة طبيعية، وهذا ما يولّد الحافز والطاقة اللازمة لإلهام جميع المتصلين عبر الفيديو.
والأمر لا يتعلق فقط بالغرف الكبيرة، فالمساحات الصغيرة تكتسب زخماً كبيراً، كونها تشجع على الاجتماع ضمن مجموعات صغيرة، فهي أكثر ملاءمة للعمل التعاوني. ولا تصنف جميع الاجتماعات بمستوى اجتماعات مجلس الإدارة، في بعض الأحيان تؤدي الاجتماعات المصغّرة إلى تحقيق إنتاجية كبيرة. وتتوقع شركة البحوث "واين هاوس" أن يتراوح مجموع غرف الاجتماعات الصغيرة في العالم ما بين 30 و50 مليوناً، وهذه الغرف تنتظر تزويدها بتقنيات الفيديو.
ندرك أن الموظفين أصبحوا أكثر تنقلاً من قبل، والإنتاجية المؤسسية والتطبيقات التنقلية تعطي الموظفين حرية التحرك والتجول والعمل من أي مكان دون التأثير على الإنتاجية أو الأمن. والحقيقة هي أننا سوف نتعرض لمواقف تستدعي الانضمام إلى مكالمة فيديو أثناء ركوب القطار أو في ردهة المطار أو المقهى أو حتى على شاطئ البحر.
مكان عمل المستقبل يشكّله الناس، لأنه مع التقنيات الحديثة يمكن لأي مساحة أن تصلح للعمل. ونحن بحاجة فقط للتفكير خارج الإطار (أو غرفة الاجتماعات).
العمل من أي مكان
منذ عام 2012، تجري الكثير من المحادثات حول "العمل من أي مكان"، ولكن إذا ما كان هذا سيحدث بشكل يومي، علينا التفكير ملياً بما سنحتاج إليه فعلياً لجعل أي مساحة مكاناً يصلح للعمل المنتج. كم يبلغ عدد الموظفين الذين يمكن أن يستكملوا عملهم دون الاتصال بالإنترنت؟
الضروريات الأساسية للحياة العصرية والعمل المؤسسي هي: شبكة إنترنت سريعة جداً، نطاق ترددي للهاتف المتحرك، ومصدر للطاقة. وهذا قبل التفكير بمكان توصيل تطبيقات مهماتك الحساسة، سواء السحابة أو الشبكة الخاصة الافتراضية أو على سطح مكتب بعيد.
هناك بعض الأشياء التي ربما يمكننا الاستغناء عنها في العمل. في عصر التواصل عبر الفيديو، يمكننا أن نكون أكثر إنتاجيةً دون استخدام البريد الإلكتروني، لأننا لن نستغرق نصف يومنا بتفقد الرسائل البريدية الواردة. كم مرة قمت بإرسال رسالة إلكترونية إلى شخص يجلس بجوارك في المكتب؟ في هذه الحالة يسطع نجم التعاون عبر الفيديو بنورين، فهو يوفر علينا متابعة الرسائل الإلكترونية التي لا تعد ولا تحصى لأننا سوف نعتمد على تسجيلات الفيديو أو الأرشيف الذي يسهل علينا البحث فيه، ما يتيح لنا الحصول على المعلومات بشكل فوري. كما يحفزنا على التحدث مع بعضنا من جديد. وبالاعتماد على الفيديو أكثر سوف يزداد معدل المحادثات فيما بيننا لدرجة أن تصبح رسائل البريد الإلكتروني بين الموظفين عادة سلبية بطيئة وغير منتجة، لأننا سوف نفضّل إجراء محادثة بسيطة فيما بيننا لاستكمال العمل.
يمكننا العمل من أي مكان إذا كان من السهل التحدث مع زملائنا في العمل.
تغيير توقعات المستخدم، عندما يعلم ماذا يريد وفي الحال
من بين أعظم التحديات التي يوجها أقسام تكنولوجيا المعلومات والشركات بشكل عام مواكبة توقعات المستخدم المتغيرة باستمرار. دخول الموظف إلى المكتب ومعه تقنية الاتصالات الموحدة في متناول يديه. فمن خلال الهاتف الذكي يمكنك الوصول إلى كل شيء، سواء جوجل أو فيسبوك أو حساب أبل، ويمكنك إجراء محادثة صوتية أو عبر الفيديو ومشاركة المحتوى، وأيضاً الوصول إلى جميع الأدوات التعاونية من خلال واجهة بسيطة واحدة.
سهولة الاستخدام من الجهاز الخاص تعني أن المستخدم يتوقع الحصول على مجموعة حلول أكثر تطوراً في العمل. ولسوء حظ أقسام تكنولوجيا المعلومات، لم يعد تحديث النظم مرة كل عشرة أعوام مفيداً بل أصبح ذلك جزءً من الماضي. وهذا التسارع في تطور تقنيات المستهلك يرفع من توقعات المستخدم، ليتطلع المستهلك إلى المستوى ذاته من التطور الذي يحصل عليه من مجموعة حلول العمل.
لا يدرك المستخدم التعقيدات التي يتعرض لها العاملون في تكنولوجيا المعلومات كالمتطلبات الشبكية والأمنية والصيانة أو حالات العجز في تخزين البيانات والمعلومات. وفي هذه الحالة، يتوجب على مدراء تكنولوجيا المعلومات إيجاد حلول تمكنهم من تقديم واجهة حديثة دون استهلاك الكثير من الموارد. وعلى ما يبدو أن الحلول الهجينة والسحابية والافتراضية المكتبية سوف تملأ هذا الفراغ. ويمكن أن تواجه تكنولوجيا الاتصالات طفرات هائلة، لأنه ليس ممكناً أن تكون الموارد الافتراضية متاحة طوال العام. على سبيل المثال، خلال موسم الأعياد تتعرض مراكز خدمة العملاء في قطاع التجزئة لضغوطات شديدة، ولذلك يحتاجون إلى طاقة استيعابية تساعدهم على تلبية كافة الاتصالات واللجوء إلى الحوسبة السحابية وتوفير كل ما يلزم دون أن يلاحظ المتصل أو المستخدم.
وما بعد الحالات الاستثنائية، هناك الحالات اليومية. بفضل الوجود المطلق لجميع أنواع التقنيات في حياتنا، لا يتوقع المستخدم استدعاء مختص في تكنولوجيا المعلومات للتعامل مع الشؤون اليومية كجدولة المواعيد وإرسال دعوة لإجراء مكالمة جماعية. بل يبحثون عن حلول شاملة تمكنهم من القيام بكل شيء بعيداً عن الأنظار ودمج جميع التقنيات معاً ليتمكنوا من متابعة العمل وذلك بالتعاون الجماعي المشترك في المشاريع والأفكار والتخطيط.
حلول التعاون الذكية والبسيطة كهذه، والتي لا تتطلب تدخلات قسم تكنولوجيا المعلومات لمعالجة الشؤون اليومية، تساعدنا في ترقية مكان عمل المستقبل دون الحاجة إلى اقتحام صفوف تكنولوجيا المعلومات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق