الاثنين، 14 أغسطس 2017

وزير الصحة.. ومراكز السكر في مصر




فى إطار جهود مكافحة مرض السكر، وهو واحد من أخطر الأمراض التى تهدد البشرية فى السنوات المقبلة، خاصة فى المنطقة العربية تم توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الصحة عندما كان د. عادل عدوى وزيرا للصحة، وبين شركة «نوفو نورديست العالمية» التى تنتج أكثر من خمسين فى المائة من إنتاج الإنسولين فى العالم ـ وتقضى المذكرة بأن تنشئ الشركة 26مركزا متميزا لعلاج السكر بواقع مركز لكل محافظة
بالإضافة إلى توفير 60ألف قلم انسولين مجانا لهذه المراكز التى اقامتها الشركة تطوعا ومساهمة منها فى تحجيم مشكلة مرضى السكر، وبالفعل حضرت مع زملائى من اللجنة القومية للسكر حفل افتتاح المركز الأول، وكان فى مستشفى أم المصريين بالجيزة، وشارك فيه د. عادل عدوي، وممثلو الشركة، ووسائل الإعلام ـ ورأيته بالفعل مركزا متميزا يقدم خدمة متكاملة لمريض السكر تشمل الكشف الإكلينيكى مع عمل كل الخدمات اللازمة ووصف العلاج وتحديد موعد للمتابعة.

كما يوجد بالمركز مسئول تثقيف المرضى وتوعيتهم، وهو من أفراد شركة نوفو... كل هذا فى جو صحى ومنظم ومريح للمريض..

ومرت الأيام وأقيم المركز الثانى فى محافظة الإسماعيلية فى نهاية العام الماضي، ولم يحضر افتتاحه وزير الصحة الحالي، ولم يكن ذلك مفاجأة بل إنه لم يحاول مرة واحدة الاتصال باللجنة القومية للسكر التى يرأسها بحكم منصبه... ومرت الشهور وانتابنى القلق مما ورد إليّ بشأن تدهور الخدمات فى المركزين الجديدين، وعدم وصول الخدمة بالمستوى المطلوب لمريض السكر إلى حد عدم توفير مصاعد للمرضي، وعدم تشغيل أجهزة التكييف فى مستشفى الإسماعيلية فى هذا الجو الخانق مع إهمال الأطباء المكلفين بهذا العمل أداء مهمتهم... وهكذا يتحول الحلم تدريجيا إلى ما يشبه الكابوس.. وثارت فى رأسى مجموعة من الأسئلة منها ما يلي:

أولا: من المسئول عن سوء إدارة المستشفيات العامة فى مصر؟.

وكيف يتم اختيار مديريها، ومن يتولى المتابعة؟. وإلى متى يقتصر الإنجاز على يوم الافتتاح وقص الشريط ثم بعدها تطفأ أنوار الأمل، ويتجرع المرضى المرارة والأسى وخيبة الأمل؟.

ثانيا: من يحاسب الوزراء؟ وأين لجنة الصحة بمجلس النواب؟..

ثالثا: من يتحمل تبعات هذا الفشل الذى أدى بالشركة المذكورة إلى إعادة النظر فى المشروع كله ـ والتفكير فى عدم تكرار التجربة ـ الأمل ـ فى محافظات أخرى فى ظل هذه الأجواء الإدارية الفاشلة والمحبطة.

رابعا: كان من بين ما اتفق عليه فى مذكرة التفاهم المساهمة فى البحوث العلمية التى قد تنشأ من هذه المراكز المتميزة ـ وكذلك المساهمة فى إنتاج إنسولين الشركة بمصر لتقليل التكلفة على المريض، فلماذا تعثر هذا الاتفاق؟. وهل كانت هناك دراسة جدوى معتمدة وأمينة لمشروع المساهمة فى إنتاج الإنسولين الذى يقتصر حاليا على خمس شركات عالمية فقط أم أن هناك شيئا ما مريبا فى الأمر، خاصة مع ارتفاع تكاليف الانتاج بعد توحيد سعر الصرف فى مصر؟.

إننى أطالب الجهات المسئولة بفتح هذه القضية، والتحقيق فيها ومحاسبة المسئولين عن إهدار المال العام، والتقاعس عن القيام بالواجب لتقديم خدمة صحية متميزة للمريض المصري.وأرجو من الشركة الاستمرار فى إنشاء هذه المراكز المتميزة فى كل محافظات مصر، كما أطالب الشركات الأخرى العاملة فى مجال مكافحة وعلاج مرضى السكر أن تؤدى واجبها الاجتماعى المفترض، خاصة ونحن نعلم جيدا أنها تربح الكثير من السوق المصرية.

د. صلاح الغزالى حرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق