الجمعة، 17 فبراير 2017

مشروع التأمين الصحي للمعلمين السعوديين يدخل حيز التنفيذ

نتيجة بحث الصور عن المعلم



ناصر السهلي



أغلقت وزارة التعليم أمس أكبر الملفات التي شغلتها خلال ربع قرن مضت منذ تسلم وزيرها د. محمد الأحمد الرشيد – رحمه الله-  حقيبة التعليم وحتى عهد الوزير الحالي د. أحمد العيسى، وذلك بمنح أكبر شريحة في المجتمع الوظيفي (650) ألف معلم ومعلمة أحقيتهم في العلاج عبر نظام ( التأمين الصحي).
لم ينجح أي من الوزراء الذين تسلموا حقيبة التعليم  منذ عام 1416هـ وحتى عام 1437هـ في حسم ملف (التأمين الطبي) لهذه الشريحة ، والوصول بها إلى حل يُسهم برفع مستوى الرضا الوظيفي ، ويعزز من الصورة الإيجابية للوزارة في أذهانهم ، على نحو يمنحهم وأسرهم رعاية صحية وفق أفضل البرامج والخيارات.
لم يشأ وزير التعليم د. أحمد العيسى الذي لم يمضِ  في وزارته أكثر من  (15) شهرًا أن يمر عام 1438هـ كغيره من الأعوام السابقة ، دون أن يحسم هذا الملف الذي شغل الأوساط التعليمية والتربوية سنوات طويلة، فأنشأ مركزًا في وزارته  للمبادرات النوعية وربطه بمكتبه مباشرة،  وأسند له مهمة إعداد ودراسة وتنفيذ عدة مبادرات تخدم جميع أطراف العملية التعليمية، ومنها التأمين الطبي للمعلمين، وتسعى هذه المبادرة لتوفير تأمين صحي مناسب للعاملين والعاملات في الحقل التعليمي، تلبية لمتطلباتهم، وسعيًا نحو رفع الرضا الوظيفي لهم وزيادة انتمائهم لمهنة التعليم، وذلك من خلال عقد الاتفاقات والشراكات المناسبة مع القطاع الخاص كجزء من مبادرات المسؤولية الاجتماعية نحو معلم الأجيال.
وعلى الفور بدأ مركز المبادرات النوعية بتشكيل فرق عمل من عدة إدارات في الشؤون الإدارية والمالية، والقانونية، ومشروع أنظمة إدارة الموارد البشرية والمالية "فارس" وخلال 6 أشهر تم التوصل مع الشركاء التنفيذيين للمبادرة إلى اتفاقية للتأمين الطبي للمعلمين وأسرهم .
ومنذ الساعات الأولى لإطلاق المتحدث الرسمي للتعليم مبارك العصيمي على حسابه في تويتر ( إقرار التأمين الطبي للمعلمين والمعلمات) لم يهدأ المنشأ الخاص به من ردود أفعال وتعليقات متباينة أكدت ترقب الأوساط التعليمية لمثل هذه القرارات التي يمكن أن تُسهم في إذابة الجليد بين الوزارة ومعلميها.
وعلى الرغم من تفاوت آراء المستفيدين من هذه الخدمة وصف عددٌ من المعلمين في تعليقاتهم على التغريدة  بأنهم "هرموا" في المدارس للوصول إلى هذه اللحظة التاريخية،  واعتبروها خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح، تُسهم في رفع مكانة المعلم وتجويد مستوى الخدمات المقدمة له، مشيرين إلى أن ما يميز هذه المبادرة عن غيرها من المبادرات هي أنها ستكون على شكل أقساط شهرية وبأسعار منافسة لا ترهق كاهل المعلمين والمعلمات وتميزهم عن غيرهم من موظفي القطاعات الأخرى الذين يجبرون على دفع المبلغ سنويًا.
فيما يترقب آلاف المعلمين والمعلمات ما ستُسفر عنه تفاصيل المبادرة يوم الخميس المقبل في مؤتمر صحفي يحضره وزير التعليم مع الشركاء من وزارة الصحة وشركة تطوير التعليم، ومجلس الضمان الصحي ، وشركة بوبا للتأمين رسم مراقبون للشأن التعليمي عدة سيناريوهات محتملة يمكن أن تجيب عن أبرز أسئلة المعلمين والمعلمات للاستفادة من هذه الخدمة،  قبل المؤتمر الصحفي وهي أن مبادرة التأمين الطبي  لن تكون (إلزامية) ، وستخضع للمراجعة بشكل دوري كل عام، وأن وزارة التعليم قد وفرت غطاءً قانونيًا لمعلميها لتمكينهم من الاستفادة من كامل الخدمة، وأن الوزارة ستخصص وسيلة تواصل لتلقي شكاوى وملاحظات المعلمين والمعلمات إلكترونيًا على الشركة.
وحول آلية الاشتراك السنوي، رجح متابعون أن تكون عن طريق استقطاع مبلغ لا يتجاوز (200) ريال شهريًا للفرد لمدة عام حسب نوع بوليصة التأمين والفئة التي سيتم اختيارها.
واعتبرت الأوساط التعليمية أن عملية الإقبال على التسجيل وطلب الخدمة مرهونة بالتفاصيل التي ستكشفها الوزارة خلال المؤتمر الصحفي الأسبوع المقبل، وهي التي ستحدد مدى مستوى الرضا والقبول بين أوساط المعلمين في حال كان سعرهم الأميز بين باقي موظفي القطاعات الحكومية الأخرى.
وفيما أكد آخرون أن الوزارة لم تنجح في توقيت إعلان مبادرة "التأمين الصحي" على الرغم من أهميتها إذ ينتظر الجميع ما ستُسفر عنه  نتائج دراسة  (لائحة الوظائف التعليمية) التي دعا إليها مجلس الوزراء بما يحقق رفع كفاءة الأداء والإنفاق ، وهو السبب الذي ربما يدفع بالعديد من شاغلي الوظائف التعليمية للإحجام عن طلب التأمين خلال هذا العام خشية الدخول في التزامات مالية لا يستطيعون الوفاء بها مستقبلاً.



وزاد بعضهم أن رواتب شاغلي الوظائف التعليمية ممن هم على المستويين (الخامس والسادس) ربما لا تمكنهم من الاستفادة من البدل المقرر صرفه لبقية المواطنين عبر حساب المواطن الذي أطلقته وزارة العمل والتنمية الاجتماعية فبراير الجاري بهدف تخفيف آثار الإصلاحات الجديدة على الجانب الاقتصادي لمتدني ومتوسطي الدخل .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق